::: رجال ونساء أسلموا :::

الخمر بين الإسلام والنصرانية بقلم أحمد ديدات - رجال ونساء أسلموا ، زيزوم ، دردشة زيزوم الاسلامية

الخمر بين الإسلام والنصرانية بقلم أحمد ديدات

تمهيد :

ان جمهورية جنوب افريقيا ذات الاقلية البيضاء، التي تقدر باربع ملايين نسمة، من بين مجموع السكان البالغ عددهم اربعين مليون نسمة. بها حوالي ثلاثمائة الف مدمن خمر ، يسمونهم ( الكحوليين ).

وتظهر الاحصائيات ان عدد مدمني الخمر من الملونين في جنوب افريقيا يوازي خمسة اضعاف عدد مدمني الخمر ضمن اي جنس اخر.

ويذكر المبشر الانجليزي، جيمي سواجرت. في كتاب له بعنوان (الخمر) : ان امريكا بها احد عشر مليون مدمن، واربعة واربعين مليون من المفرطين في شرب الخمر.

الخمر النصرانية :

ان شرور معاقرة الخمر منتشرة في العالم كله. وروح القدس لم يبد رايه و لم يعلن قراره في هذه المصيبة والكارثة من خلال اي كنيسة لحد الان.

ان العالم النصراني يتغاضى عن معاقرة الخمور على اساس ثلاث حجج واهية. تستند الى الكتاب المقدس.

الخمر في العهد القديم :

( اعطوا مسكرا لهالك و خمرا لمريئ النفس يشرب وينسى فقره ولايذكر تعبه). (الامثال6:31).

انك ستوافقني تماما بان هذه الفلسفة ناجحة لمن يريد ابقاء الامم الخاضعة مستعبدة.

الخمر في العهد الجديد :

يقول شاربوا الخمر : ان يسوع لم يكن هادم لذات , فلقد حول الماء الى خمر في اول معجزاته على الاطلاق، كما هو مدون في الكتاب المقدس.

( قال يسوع املاوا الاجران ماء. فملاوها الى فوق. ثم قال لهم: استقوا وقدموا الى رئيس المتكأ. فقدموا، فلما ذاق رئيس المتكأ الماء المتحول خمرا ولم يعلم من اين هي. لكن الخدام الذين كانوا قد استقوا علموا. دعا رئيس المتكأ العريس، وقال له: كل انسان انما يضع الخمر الجيدة اولا، ومتا سكروا فحينئذ الدون. اما انت فأبقيت الخمر الجيدة الى الان ).( يوحنا 7:2 ).

ومنذ ان جرت تلك المعجزة، والخمر لم تزل تتدفق كالمياه في العالم النصراني.

النصيحة الرزينة :

ان القديس بولس الحواري الثالث عشر للمسيح ، الذي عين نفسه تلميذا للمسيح، والمؤسس الحقيقي للنصرانية، ينصح احد رعاياه المتحولين حديثا الى النصرانية، ويدعى تيموثاس، قائلا: ( لاتكن فيما بعد شراب ماء بل استعمل خمرا قليلا من اجل معدتك و اسقامك الكثيرة ) ( رسالة بولس الى ثيموثاوس 23:5 ).



موقف النصرانية ومفسري الكتاب المقدس من الخمر :

ان النصارى يقبلون جميع شواهد المشروبات الكحولية والمسكرة، والتي ذكرناها سابقا. باعتبارها كلام الله المعصوم. وهم يعتقدون ان الروح القدس الهم مؤلفي اسفار العهد الجديد بكتابة مثل هذه النصائح الخطيرة.

ويبدو ان القس دميلو، لديه بعض الشكوك بخصوص رسالة بولس ، ويقول: ( انها تعلمنا انه من الصواب تعاطي المسكرات من الخمر. ولقد تعلم الالاف من النصارى ادمان الخمور، بعد ان رشفوا ما يسمونه دم المسيح اثناء المشاركة في شعائر الكنيسة ).



الخمر في الاسلام :

الاسلام هو الدين الوحيد على وجه الارض الذي حرم الخمر بالكامل. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما اسكر كثيره فقليله حرام ).

فلا يوجد عذر في دين الاسلام لمن يرشف رشفة او يتناول جرعة من اي شراب مسكر.

ان القران الكريم كتاب الحق. حرم باشد العبارات ليس فقط شرب الخمر وما تجلبه من شرور.

بل حرم كذلك الميسر والقماروالنصاب والازلام .

اي انه حرم الخمر وعبادة الاوثان والاصنام والعرافة وقراة الطالع في اية واحدة.

الخمر في القران :

( يا ايها الذين امنوا ان الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فأجتنبوه لعلكم تفلحون ) .

موقف المسلمين من الخمر :

وعندما نزلت هذه الاية افرغ المسلمون اوعية الخمر في شوارع المدينة، ولم يعودوا الى شربها مرة اخرى.

ان هذا التوجيه الصريح البسيط، قد جعل الامة الاسلامية اكبر تجمع من الممتنعين امتناعا تاما عن شرب الخمرفي العالم .



بين يدي الرسالة :

( ان الخمر تشل الحواس وتجعل من المرء يترنح ويتقيأ، وتطفئ البصيص الضعيف من القدرة على الجدل والإقناع بالحجة بالحجة والمنطق، التي تتقد ثم تخبو في تردد داخل عقولنا، وسرعان ما تتغلب الخمر على اشد الرجال قوة وتحوله الى شخص ثائر هائج عنيف، تتحكم فيه طبيعته البهيمية، محمر الوجه، محتقنة عيناه بالدم، يجأر ويقسم ويتوعد من حوله ويسب اعداء خياليين، ولا يوجد مثل هذا السلوك المخزي بين اي نوع من انواع الحيوانات، لا بين الخنازير ولا ابن اوى ولا الحمير. وابشع ما في الوجود هو السكير، فهو كائن منفر، تجعل رؤيته المرء يخجل من انتمائه لنفس النوع من الاحياء ) . من اقوال الدكتور الفرنسي ( شارل ريشيه )الحاصل على جائزة نوبل للفسيولوجيا.

هناك العديد من القوى المدمرة التي تنتهك وتدمر الامم، واحد اخبث واخطر هذه القوى في الخمر.

السود في جنوب افريقيا ينفقون الف مليون راندا سنويا على الخمر.ينفق السود مبلغا مذهلا سنويا على الخمر. هذا المبلغ المذهل يبدده افراد شعب من السود الفقراء على الخمر فقط. وتكلف الخمر جنوب افريقيا خمسمائة مليون راندا سنويا بسبب الحوادثوالاسر المنهارة والانفس الضائعة. فمعظم حوادث الطرق يتسبب فيها اشخاص واقعون تحت تأثير الخمر . والسيارة التي يقودها سائق مخمور تتحول الى نعش .

والخمر لا تحتوي على اي قيمة عذائية . فهي لا تحتوي على اي املاح معدنية او بروتينات. ويذهب تسعون بالمئة منها الى مجرى الدم. وبناء عليه فانها لاتحتاج لاي هضم وليس لها اي تاثيرات نافعة على الجسم. والخمر عامل هام من العوامل المسببة لامراض القلب والكبد والمعدة والبنكرياس. كما ان الخمر تسبب الاكتأب النفسي ، وتسبب في اشد التغيرات المدمرة في المخ.

ان سبعين في المئة من حالات الطلاق والاسر المنهارة هي بسبب الخمر.

وللاسف فان اكثر الناس يعتقدون ان شرب الخمر هو امر يقربهم الى المجتمع ويدمجهم فيه. فهم يريدون الانتماء الى المجتمع . ويريدون ان يعدوا في مصاف العصريين والتقدميين.

ليست لديهم الشجاعة والارادة لكي يثبتوافي وجه ما يلاقونه من ضغط وهجوم. فلا يستطيعوا ان يرفضوا هذا السم بصوت عال واضح.

وصانعوا الخمر لايشعرون بتأنيب الضمير. فلا يهمهم ان تغرق الامة طالما يحققون ارباحهم. وهم يعلنوها بصراحة : ( اننا لانشعر بالذنب ). ولكي يجعلوا الخمر في متناول الجمهور ، فانهم يرعو نويمولون الرياضة والاحتفالات ، وهذا لكي يصطادوا الشباب .

ان ادمان الخمر عادة سيئة يمكن ان تبدا بتناول كاس واحدة ، كتلك التي يتناولها النصارى في احتفالاتهم الدينية، ومتى بدات فانك تصبح مدمنا للخمر مدى الحياة الا ان يشاء الله.

ان الاطفال الذين يولدون للنساء اللاتي يشربن الخمور يكونون عادة متخلفين عقليا ولديهم خلل تناسلي وثقوب بالقلب ويكونون اصغر حجما واخف وزنا من الاطفال العاديين. ان الخمر داء .

ومن المستفيد ؟

لوان المال المبدد كان ينفق في حماية الضعفاء ومساعدة الفقراء وشفاء المرضى واعانة الارامل والايتام وايجاد فرص عمل وتقليل البؤس وجلب السعادة. ربما امكن الدفاع عن هذا التبديد.

بخلاف جميع الاديان والمذاهب الوضعية في العالم يبرز الاسلام لموقفه الصلب المشرف ضد شرب الخمر.



فقد اعلن الاسلام الحرب الشاملة ضد الخمر منذ الف واربعمائة سنة.

فلا سبيل للمداهنة مع الشر ولاشك ان الخمر التي ينصح الكتاب المقدس بشربها، شر . فالخمر عدوهائل متربص بنا يجب ان ندمره .

ونحن كمسلمين لا يجوز لنا ان نتغاضى عن ادانة شرب الخمر على سبيل المجاملة او الصداقة، فالقران يقول : ( يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فأجتنبوه لعلكم تفلحون. انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون ).



وقد قال اعظم المجددين والبطل الذي اعاد الى الانسان كرامته، محرر البشرية النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

1- كل شراب اسكر فهو حرام ، ما كثيره يسكر فقليله حرام.

2- كل مسكر حرام.

3-ليست الخمر دواء بل داء.

4- ايما امرئ شرب مسكرا فلن تقبل منه اربعين صلاة فأن تاب تاب الى الله بنعمته ورحمته غفر الله ذنبه.

5- لعن في الخمر عشر، عاصرها ومعتصرها وشاربها ومقدمها و حاملها والمحمولة اليه وبائعها وشاربها ومهديها واكل ثمنها.



صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.



الإسلام يهدي السبيل :



ان كل امة تتوق الى ان تكون حرة ومحترمة ومشرفة وان تحيا في سلام وكرامة.



ولا يمكن تحقيق هذه الغايات في امة يعتدي افرادها بأنتظام على اجسامهم بشرب الخمر و تعاطي المخدرات.



ولكي تكون الامة حرة ومحترمة ومشرفة حقا ، فعليها ان تتالف من افراد لهم عقيدة وهدف . افراد على استعداد كامل للالتزام بهذه العقيدة وذلك الهدف. وتلك الاهداف يمكن تحقيقها فقط اذا حفظت العقول والاجسام طاهرة نقية. وللاسلام عقيدة فريدة تكشف الطريق لكل اولئك الذين يتوقون الى الشرف والحرية.



فللحفاظ على طهارة الجسم ، حرم الله الخمر والمخدرات ولحم الخنزير والميتة ....الخ ، تحريما تاما.



وللحفاظ على طهارة العقل ، امر الله بالايمان والطاعة التامة له واسلام الامر له والايمان بأن الله واحد وفرد وليس كمثله شئ، وهو خالق كل شئ والرزاق والحي والمميت والحفيظ. و الايمان بأن البشرية امة واحدة . متساوية من كل جهة ولا فرق بين الناس الا بالتقوى . قال الله عز وجل : ( ان أكرمكم عند الله اتقاكم ).



كما يجب تنشئة شخصية اخلاقية سوية بالصدق والامانة والاخلاص والعدل . ومحاسبة النفس يوميا، بسؤالها ماذا عملت اليوم واحصاء الحسنات والسيئات خلال ذلك اليوم. لتتجنب الاعمال السيئة وتستمر على الصالحات.



ان اتباع المنهج الاسلامي الصحيح، سوف يحرر الانسان والمجتمع من الظلم والاضطهاد .فالاسلام يهدي السبيل - حقا - الى الحرية . . .



[ من رسالة للشيخ احمد ديدات بنفس العنوان ، بتصرف يسير ]



لماذا حرم الإسلام القدر الغيرمسكر من الخمر؟ هذا السؤال منقول من موقع الإسلام سؤال وجواب www.islam-qa.com فيه إجابة لشبهة من الشبهات التي يطلقها البعض حول الإسلام وهي لماذا حرم الإسلام القدر الغيرمسكر من الخمر؟

* نصراني يسأل عن سبب التحريم القطعي للخمر في الإسلام
السؤال:

مرحباً .... أنا مسيحي ...
عندما نسأل عن سبب تحريم الخمر في الإسلام يقال لنا إنه يذهب بالعقل . ولكن تناول كأس صغيرة واحدة منه كل بضعة أشهر لن يكون لها أي مفعول ضار , بل يقول بعض العلماء إن القليل منه مفيد للقلب . فلم هذا التحريم القطعي لتناول ولو حتى قطرة ؟ فالإنسان يملك العقل ليعرف كيف يسيطر على أفعاله ويتوقف عن الشرب قبل أن يسكر ولماذا اشترط الإسلام على المسلمين الابتعاد عن الخمر ولحم الخنزير ليصلح دينهم ولم يكتف بتبيان مضارهما وترك الخيار للناس ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

نرحّب بك في موقعنا باحثاً عن الحقيقة سائلاً عنها ، ونسأل الله تعالى أن تكون إجابتنا وافية ، ويظهر لك بعد قراءتها وتأملها بإنصاف وتجرّد حكمة هذه الشريعة الإسلامية وكمالها ، مما يجعلك تراجع نفسك وتبحث عن الحق وتتبعه .

ثانياً :

مما تقرر في شريعتنا الإسلامية أنها إنما جاءت لتحصيل المصالح وتكثيرها ، ودرء المفاسد وتقليلها ، فما كان نافعاً أو غلب نفعه كان حلالاً ، وما كان ضاراً أو غلب ضرره كان حراما ، والخمر من القسم الثاني بلا نزاع . قال الله تعالى : ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) البقرة/219 ، وأضرار الخمر ومفاسدها مما تواتر علمها عند القاصي والداني ، والعالم والجاهل ، فمن أضرار الخمر ما ذكره الله سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) المائدة/90-91

ففي هاتين الآيتين أكد الله تعالى تحريم الخمر تأكيداً بليغاً إذ قرنها بالأنصاب والأزلام وهما من مظاهر الشرك الذي كان منتشراً في الجزيرة العربية قبل الإسلام وجعلها من عمل الشيطان ، وإنما عمله الفحشاء والمنكر، وأمر باجتنابها ، وجعله سبيلا للفلاح ، وذكر من أضرارها الدينية : الصدُّ عن الواجبات والفضائل الشرعية من ذكر الله والصلاة .

وقد اشتملت الخمر على أضرار كثيرة استحقت بها أن يقول عنها نبينا – صلى الله عليه وسلم - : الخمر أم الخبائث ( حديث حسن ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة : 1854 )

وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : الخمر أم الفواحش ، و أكبر الكبائر، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته ( حديث حسن بشواهده قاله الألباني في السلسلة الصحيحة : 1853 )

وهذا من أدلة صدق نبيّنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلقد وقع ما أخبر به ، ألم يأتك نبأ ذلك الشاب الذي رجع بيته سكران فوقع على أمه بعدما أخذ السكِّين وهددها بقتل نفسه إن لم تفعل فأخذتها الشفقة وأجابته ، فلما أفاق ودرى بما وقع قتل نفسه .

فانظر بماذا انتهى أمره بعد شرب الخمر ، زنىً بأمه وقتلٌ لنفسه ! نسأل الله العافية .

بل ذكرت دائرة المعارف البريطانية أن معظم حالات الاعتداء الجنسي على المحارم مثل الأخت أو الأم والبنت وقعت تحت تأثير الخمور .

وأما قول من قال : إن تناول القليل من الخمر مفيد للقلب ، فيُقال فيه :

أولاًً : أثبتت البحوث الحديثة أن ما قيل عن فائدة الخمر للقلب ، وتوسيعها للشرايين ، ليس إلا خطأً كبيراً ، فإن الخمر لا توسع الشرايين التاجية المغذية للقلب كما كان موهوماً من قبل ، وإنما توسع الأوعية الدموية الموجودة تحت الجلد ، في حين أنها تضيق الشرايين التاجية ، وذلك بترسيب الدهنيات والكوليسترول في جوفها ، وبذلك تساعد على جلطات القلب والذبحة الصدرية ، وخاصة مع التدخين ، الذي يُساعد على انقباض الشرايين وتضييق مجراها .

وللخمور تأثير على عضلة القلب ذاتها ، حيث تصيبها بالتسمم والاعتلال الوظيفي ، خاصة بعد تناول البيرة الحاوية على الكوبالت ، كما يصاب القلب بالالتهاب نتيجة استنزاف ( ف ب 1 ) أثناء حرق الكحول .

ثانياً : إن هذه الفائدة والمنفعة الموهومة للقلب ، يمكن الحصول عليها من غير الخمر التي زاد إثمها وضررها على خيرها ومنفعتها .

ثالثاً : قد قيل ـ أيضاً ـ إن ما يُذكر من منفعة الخمر للقلب ، إنما سببها الفواكه والمواد التي اشتقت منها الخمر ، مثل العنب والتفاح وغيرها ، وعلى هذا يمكن الحصول على هذه المنافع من هذه الأغذية في صورتها التي أحلها الله من غير تخمير لها .

رابعاً : موازنة تلك الفائدة للقلب ـ إن صح أنها كذلك ـ بالمفاسد العظيمة المدمرة لصحة الإنسان ، والتي يمكن الوقوف عليها بمراجعة أي مرجع طبِّي يتحدث عن إدمان الكحول ، وآثاره المدمِّرة على الإنسان .

انظر مثلاً : الإدمان الكحولي : د.نبيل صبحي الطويل ، طبعة : مؤسسة الرسالة ، بيروت . أبحاث وأعمال المؤتمر العالمي الثالث والرابع عن الطب الإسلامي . طبعة : الكويت 1405 هـ، 1407 هـ .

ولما كان بعض الناس قديماً ـ كبعضهم حديثاً ـ يظن أن في الخمر منفعة جاء طارق بن سويد الجعفي ـ من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يسأله عن الخمر ، فنهاه ، فقال : أصنعها للدواء . فقال : إنه ليس بدواء ، ولكنه داء . رواه مسلم ، وهذا من دلائل صدقه ونبوته ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ

وأما قولك : إن الإنسان يملك العقل ليعرف كيف يسيطر على أفعاله ويتوقف عن الشرب قبل أن يسكر ، فهذا قول من لم ينتبه إلى طرق الشيطان اللعين ، في إبعاد الناس عن رب العالمين ، ثم هو أيضاً قول من لا يعرف ـ أو ربما يتجاهل ـ كيف تبدأ علاقة شارب الخمر بالخمر حتى يصير السِِكِّير سِكِّيراً والمدمن مدمناً .

فأما الشيطان فإنه يتدرج بالعبد من القليل إلى الكثير . ومن الصغير إلى الكبير ، ومن المعصية إلى الكفر ما استطاع إلى ذلك سبيلاً خطوة خطوة ، ونقلة نقلة ، وإلى ذلك يشير قول رب العالمين في سورة النور : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) النور/21 وإلى ذلك المعنى يشير الشاعر بقوله :

نظرة فابتسامة ، فسلام فكلام فموعد فلقاء

وهذا وإن كان ظاهراً يعرفه كل من يفهم النفوس ومداخل الشيطان إليها فإنه أظهر ما يكون في الخمر وشاربها .

ففي المثل الشرقي : في البدء يأخذ الإنسان كأساً من الخمر ، ...، ثم تأخذ الكأس الأولى ..كأساً ثانية .. ثم تأخذ كأس الخمر الإنسان

تبدأ القصة بنصيحة من طبيب أو صديق بكأس من الخمر يفتح الشهية للأكل ، ويساعد على الشعور بالارتخاء ، أو تبدأ بمشاركة الأصدقاء في حفل اجتماعي تدار فيه كؤوس الخمر أو كجزء من الطعام المقدم ، أو ...أو ... أو

ثم رويداً رويداً ، تتوثق الروابط العضوية والنفسية بالخمر حتى تصبح جزءاً من حياة الإنسان ، بل حتى يصبح السِكِّير عبداً لسُكره وخمرته . يطلبها طلب المريض للدواء ، كما قال الشاعر :

وكأس شربت على لذّة وكأس تداويت منها بها

لقد وجد في الكأس الأولى منفعة ـ بلا سُكر ـ وراحةً ونشوة ، بلا هذيان ، فالثانية مثلها ، وهو اليوم مشتاق إلى كأس الأمس ، ومع تعود الجسم على تقبل هذه السموم الكحولية ، يحتاج مرة بعد مرة إلى زيادة جرعة الخمر حتى يجد الراحة والنشوة التي وجدها في الكأس الأولى ، ثم يصبح السكير أكثر انتظاماً في تعاطي الكحول ، وأكثر نهماً في تجرعه ، فلذلك كله كان الضمان الوحيد ضد الإدمان الكحولي هو عدم تعاطي الكحول بالمرة .

ومن أجل ذلك كانت حكمة الشرع الإسلامي في تحريم قليل الخمر وكثيره ، فالقليل هو أول الكثير ، والقليل مع القليل كثير :

لا تحقرّن صغيرة إن الجبال من الحصا

وأما قولك لماذا اشترط الإسلام على المسلمين الابتعاد عن الخمر ولحم الخنزير ليصلح دينهم ، ولم يكتف ببيان مضارهما وترك الخيار للناس ؟!

فهو سؤال يحمل مغالطة كبيرة للنفس ، وإلا فمن المعلوم أن عقول الناس وعلومهم ليست على حد سواء في إدراك المنافع والمضار ، ثم إن قواهم وإرادتهم ليست ـ أيضاً ـ على حد سواء في إلزام النفس باختيار النافع وترك الضار ، فلا يمكن أن ينضبط سلوك الفرد والمجتمع إذا ترك الأمر إلى اختيار كل إنسان .

ولو ترك الأمر إلى الاختيار فإن ضرر تعاطي الخمور وآثارها المدمرة لا يقتصر على متعاطيها وحده ، حتى يُترك له الأمر يختار في خاصة نفسه ما يشاء ، وإنما يصل ضررها إلى كل أفراد مجتمعه ، فالأمراض الناجمة عن الإدمان إساءة وإضعاف للمجتمع كله ، الذي هو عبارة عن مجموعة من الأفراد ونقصان إنتاجية المدمن بسبب مرضه ، ضرر على غيره ، والميزانية المستهلكة في علاجه ضرر أيضاً على غيره ، ناهيك عن الجرائم الناتجة عن الإدمان ، جاء في تقرير لمنظمة الصحة العالمية عن جرائم العنف في 30 دولة من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا ، إن 86% من جرائم القتل و 50% من جرائم الاغتصاب ، تمت تحت تأثير الخمور .

والإحصائيات حول ذلك في مختلف دول العالم كثيرة وشهيرة .

وأما حوادث السير والطرق فهي أشهر من ذلك ، ففي عام 1965ـ مثلاً ـ كانت وفيات حوادث الطرق في الولايات المتحدة 49000 وفاة ، و1.800.000 إصابة بعاهات دائمة ، وقدر المسئولون في الصحة العامة آنذاك أن نصف هذه الوفيات كان سببها الكحول ، وكانت الخسارة على هذه الحوادث في ذلك العام ( 8900) مليون دولار .

وفي شيلي بأمريكا الجنوبية كان 70% من حوادث السير سنة 1966م بسبب السُّكر ، وفي باريس وجد أن 10إلى 15 % من مجموع الحوادث ، كان سببها الكحول .

ثم يعترض على السائل أيضاً ويقال :

لماذا لا نبيّن للناس مساوئ السرقة ونترك لهم الخيار ، دون إلزام أو عقاب ، وهكذا القتل ، والرشوة ، لماذا ، ولماذا ، ولماذا ...؟ حتى يصير المجتمع إلى همجية جامحة ، وشريعة الغاب أو الحيوانات .

ثم إن هذا السؤال نفسه يعود إلى جميع النظم والقوانين التي يسير عليها الناس في حياتهم .

إن أساس التفلت من دين الله تعالى ـ المنزل من السماء ، والخروج عما شرعه لعباده ، هو هذه الفكرة ، فكرة أن يُترك الإنسان من غير تكليف بأمر ينفذه ، أو نهي يتركه ، مع أن الالتزام بالأمر والنهي ، والحلال والحرام ، هو العبودية لله في أبسط معانيها ، وهو خالص حق الخالق ، بما أنه خالق ، وأول واجب على المخلوق ، بما أنه مخلوق ، قال رب العالمين : ( أَيَحْسَبُ الأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ) القيامة/36 ، يعني : أيظنّ الإنسان أن يتركه ربه من غير تكليف ، وأمر ونهي ، ثم نتيجة ـ لذلك ـ يهمل في قبره ، فلا بعث ولا حشر ولا حساب فأين إذن العبودية لرب العالمين ، إذا لم يكن هناك أمر ونهي وثواب وعقاب ، فبم ندخل الجنة إذن ؟!.

شارك

Powered by zyzom.com

زيزوم

دردشة زيزوم دردشة اسلامية منتديات زيزوم استضافة زيزوم

سيرفرات صوتية